معابر أمجد ناصر
كُتبت الصيغة الأولى لمباحث هذا الكتاب أواخر التسعينات من القرن الماضي، لم تكن لدي في البداية فكرة تأليف كتاب في الموضوع، أردت تحديداً تحرير مقال عن شعر أمجد ناصر، لكن المقال أخذ في التشعب، فأدركت أني وقعت في الكتابة التي لا ساحل لها على حد تعبير ابن الأثير قديماً؛ أقصد الكتابة التي قد تستعرق سنوات وهي تنكتب بشرط أن يفرع لها البال، ويصفو لها الخاطر من مشاغل الدنيا الكثيرة. أدركت أيضاً أن الكتابة تكون بلا ساحل، إذا كانت كتابة عن كتابة لا ساحل لها أيضاً، كما هو الشأن في التجربة الشعرية لأمجد ناصر، لأنها لا ترسو على ساحل كشل، ولا تندهش أمام صورتها في مرآة النقاد العاشقين، ولا تُرَكِّب لأحصنتها حذوات كي لا تكبو وتتعثر في "الطرق المنحرفة" نحو الشعر إجمالاً وليس نحو قصيد النثر فحسب. كنت وضعت للكتاب عنوان "شعرية العبور"، لكني عدلت عنه تجنباً لتشابه العناوين الحاملة لمفردة "شعرية"، وقد سعدت حين قرأت في مرحلة لاحقة مقدمة الشاعر اللبناني عباس بيضون للأعمال الشعرية الكاملة لأمجد ناصر، حيث وصفه بأنه سندباد بري، لأنه التقط بنظرة شاعر ناقد الفكرة نفسها التي لاحظتها؛ وهي فكرة السفر والعبور. صحيح أن هذه الفكرة أو الموضوع ليس خاصاً بأمجد ناصر، لكن شعره يستحضره بلغة مركبة المستويات، وهو ما دعاني لأعطي للكتاب عنوانه الحالي، إلى حد أرى فيه أن أمجد ناصر ليس سندباداً برياً فحسب، بل سندباداً شعرياً أيضاً، وإني لحائر بين الإحتفاظ للكتاب بعنوانه وبين تسميته: "سندباد شعري، قراءة في أعمال أمجد ناصر".
| Langue: Arabe |