مدارس التفسير في عهد الصحابة والتابعين وأشهر رجالها
فإنَّ كتابَ اللهِ تعالى هو مصدرُ الإسلامِ الأوَّلِ ؛ عقيدةً ، وشريعةً ، ونظَامَ حياةٍ ، أودعَ اللهُ فيهِ مِنْ كُنوزِ المعرفةِ ، وأسرارِ الحقِّ ، وأُصولِ العدلِ ، ومناهجِ الخيرِ ، وضوابطِ السُّلوكِ ، وقواعدِ الهدايةِ والتَّشريعِ .. ما اللهُ بهِ عليمٌ ؛ فهو دُستورُ الإسلامِ الجَامعُ ، وآيةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ العُظمَى ، ومُعجِزتُه البَاقيةُ إلى أنْ يرثَ اللهُ الأرضَ ومَنْ عليها .. ويُلاحظُ أنَّ الصَّحابةَ- رَضِيَ اللهُ عنهم – قد فهِموا القرآنَ طبعاً وبياناً ، وسألُوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عمَّا يحتاجونَ إلى بيانِه ، ممَّا هو مرتبطٌ بأمُورِ العباداتِ ، والمعاملاتِ ، وشؤونِ الحياةِ التي كانتْ سائدةً في عصرِهم .. ولكنَّنا نقولُ : إنَّهم لم يُحيطوا بجميعِ معاني القرآنِ الكريمِ كلمةً كلمةً ..وقد تدلُّ الآيةُ على مجموعةٍ مِن المعاني والأهدافِ ،كلُّها صحيحةٌ ،ففهِموا منها موضعَ الحُكمِ ، أوِ الحِكمةِ ، أوِ العبرةِ والهداية..وربَّما خَفِيَ عليهم بعضُ الإشاراتِ ، أوِ اللَّطائفِ ، أوِ الاستنباطِ ، وظهرتْ لقومٍ آخرينَ ..وهذا لا يُنقِصُ مِنْ قيمةِ علومِ الصَّحابةِ بشيءٍ؛ فإنَّ القرآنَ لا تنقضي عجائبُه ، ولا تنتهي أسرارُه .. وهذا وحدُه إعجازٌ لهذا القرآنِ على مَرِّ العصورِ المتتاليةِ ؛فإنِّها لا تبلى آياتُه ،ولا تتناقضُ أحكامُه ، وهداياتُه
| Langue: Arabe |