اشكالية التسامح والديمقراطية في الفكر الإسلامي
يتوجس الفكر السياسي الإسلامي غالبًا من مصطلح الديمقراطية، ليس بسبب تحفظه المعتاد حيال مفردات القاموس الغربي فحسب، بل لأسباب أصلية ترجع إلى ثقافته الموروثة من تاريخ الأنظمة وتاريخ الفقه على السواء. التيارات الأكثر سلفية -التي تتوجس أصلًا من مصطلح “الفكر” ذاته كمفهوم دخيل على المعجم الشرعي، يتضمن معنى الرأي، ويهدد سلطة النص وسلطة الفقه- تنفر من مصطلح الديمقراطية، وقد تتحدث عن الشورى. أما التيارات الأقل سلفية -التي أبدت نوعًا من الاستجابة النسبية لميراث الحداثة، وتجاوزت حرفية التقليد الفقهي إلى ممارسة أشكال حذرة من التعقل حيال النص- فقد تتحدث عن الديمقراطية، وقد تشير إلى الشورى بوصفها صيغة من صيغ الديمقراطية، بصرف النظر عن عدم تطابق المضامين والسياقات التاريخية. بوجه عام، وخارج نطاق الفكر الديني، تظل الديمقراطية مفهومًا إشكاليًا في الوعي السياسي، بدءًا من التحفظات الكلاسيكية المنقولة عن التراث اليوناني خصوصًا أفلاطون وأرسطو، حتى الملاحظات الحداثية وما بعد الحداثية التي توجه سهام النقد إلى جوهر الفكرة ذاتها، أو إلى صياغاتها الأيديولوجية، أو إلى نتائج تطبيقها في سياقات جغرافية وثقافية معينة، أو إلى ربطها خصوصًا بقيم وآليات الرأسمالية الغربية، إضافة إلى الملل من شيوع المصطلح وابتذاله في وثائق وأدبيات النظم السياسية المتعارضة. ومع ذلك يظل المصطلح، بإيحاءاته الحداثية المضادة للحكم الفردي والفكر الشمولي، مدخلًا مناسبًا لمقاربة الحالة الإسلامية الراهنة، المحملة بخصائص أوتوقراطية وثيوقراطية مزمنة.
| Langue: Arabe |