رهانات البيداغوجيا المعاصرة
كل متتبع لأوضاع التربية و التعليم في الوطن العربي و المغرب على الخصوص يدرك التطورات يدرك التطورات الحاصلة في مجال التعليم و الممارسات المرتبطة به منذ النصف الثاني للقرن العشرين، فقد أدركت النظم السياسية الأهمية الإستراتجية لقطاع التربية و التكوين في خلق دينامية بشرية تقود التنمية في مختلف مجالاتها المجتمعية. و قد مس هذا التطور البنيات التحتية، و الوسائل و المعدات، و أيضا الطرائق البيداغوجية و المقررات الدراسية و المناهج أشكال التوجيه المدرسي، و هذا يدل على انفتاح العقل التربوي العربي على المستجدات الحاصل في العقل التربوي العالمي على المستوى النظري و التطبيقي. كما نلاحظ أن الوعي البيداغوجي العربي لازال في بدايته الأولى و ميل أكثر نحو المناولات النظرية قبل أن يجد سبيلا إلى الفعل و العمل من خلال تجارب ميدانية، و ذلك راجع إلى تدني أهمية البحث التربوي في البلاد العربية. إن ضرورة تطوير البحث التربوي في الوطن العربي تقتضي تأصيلا مفاهيميا و نظريا على الأقل في المرحلة الأولى يتوخى تصحيح الفهم و انفتاحا على معطيات البيداغوجيا المعاصرة بكل مكوناتها الفلسفية و العلمية و تجاربها العملية و رهاناتها المختلفة. في هذا الإطار تندرج دراسة الدكتور عبد الحق منصف، لكن مع وجوب الاعتراف بعدم قدرتها على الإحاطة الشاملة بكل تشعبات قضايا الحقل البيداغوجي المعاصر. لأن هذا المطلب يقتضي تكثيف البحث من طرف شريحة واسعة من المتدخلين في مجال التربية و التكوين لتحقيق تراكمات نظرية و تدخلية للرفع من قيمة الوعي و الفعل التربويين. ركزت الدراسة على خمسة مفاهيم رئيسة داخل الخطاب البيداغوجي المعاصر و هي: التعلم و التدريس و التقويم و الثقافة المدرسية و الكتاب المدرسي. و بخصوص هذه القضايا يعترف الكاتب أن هناك العديد من الدراسات التي تناولت بعض المفاهيم المذكورة، إلا أنه هناك فراغا شبه واضح فيما يتعلق بمفهومي التقويم و الكتاب المدرسي، لذلك خصص لهما الباحث فصلين مستقلين، يعرض فيهما مختلف الشروط و التقسيمات و الوظائف المرتبطة بالتقويم و تأليف الكتاب المدرسي.
| Langue: Arabe |