ربع ساعة في فكر شحرور
أحد الأصدقاء فاجأني بقوله : سأعطيك من الوقت ربع ساعة لتعطيني الزبدة من كل ما قرأت لشحرور وكل ما كتبتَ في مناقشته ! انقضى ربع الساعة وأنا استجمع في ذهني مجلدات كتبتها طوال ثلاثة أعوام ! أعاد عليَّ الطلب بصورة أخرى ، فقال : لا أريد أن تدخلني في نقاش ولا تفصيل ، بل أريد أن تطوف بي حول القراءة المعاصرة فأرى معالمها كما يرى المسافر معالم مدينته من نافذة الطائرة . وجدتُه طلبًا في غاية النفع لكل من يهوى الخلاصات المركزة والزبدة النافعة . لكني حذرته لأني أحسب أن كل جملة في الكتاب ستثير جدلاً لا ينقضي في ربع ساعة . فهناك جملة من الأفكار كانت غائبة عن الأنظار في دهاليز القراءة المعاصرة ، فإذا جُمعت فسوف يتعجب منها المؤيدون والمعارضون !فالتجديد الذي أبدعه المهندس لا ينحصر في الفقه ولا التفسير ولا العقائد !والنقد الموجه لتجديده أبعد مما يخطر ببال المعارضين والمؤيدين .