البطل الصغير وقصص أخرى أغنية الصقر وحكايات أخرى
دوستويفسكي يا إلهي، ما هذه المدينة! لم ير شيئا من هذا القبيل حتى الآن. هناك، من حيث جاء، في الليل، كان الليل حالك الظلام، لم يكن هناك سوى فانوس واحد للشارع بأكمله. كانت البيوت الصغيرة الخشبية المنخفضة مغلقة من على مصاريعها، في الشارع، حين يحل الليل، لا يرى أي شخص، يقفل الجميع عليه باب منزله، ولا يسمع إلا نباح قطعان كاملة من الكلاب، التي كانت هناك بالمئات والالاف، تنبح، تعوي. طوال الليل. ولكن هناك، كان دافئا جدا، ويعطى له الطعام، بينما هنا، رباه، لو يجد ما يسد به الرمق فقط! وهذا الصخب والرعد هنا، هذا الضوء، وكل هؤلاء الناس. هذه الخيول وهذه العربات، والصقيع، الصقيع! يسقط البخار المجمد من الخيول المندفعة، من مناخيرها الحارة الأنفاس. من خلال الثلج المتقصف، حدوة الحصان ترن من فوق الأحجار، ويندفع الجميع إلى حد بعيد، و، يا إلهي، هذا الجوع الذي يمكن أن يكون لدينا، أليس مجرد قطعة صغيرة من شيء، و، فجأة، أحس بألم شديد في أصابعه. مر بجانبه رجل شرطة والتفت بعيدا، لكي لا يلاحظ الصبي الصغير. غوركي يستلقي رحيم بصدره على الرمل، موليا وجهه إلى البحر، ويتطلع متأملا في المدى الشاحب، متكئا على مرفقيه، وواضعا رأسه بين راحتيه. كانت قبعته الصوفية الموبرة على جبينه العالي، المليء بالغضون الدقيقة. أسمعه، يتفلسف، دون أن استفسره، كأنه يتحدث مع البحر - الإنسان المؤمن بالله يذهب إلى الجنة! والذي لا يتعبد لله والرسول؟ لعله في هذا الزبد... وتلك البقع الفضية على الماء، ربما، هو بالذات... من يدري ؟ كان البحر القاتم، الواسع الأرجاء يتلألا، في بعض المواقع فوقه تتجلى بقع من ضوء القمر ملقاة بإهمال. كان القمر لا يزال يسبح من وراء قمم الجبال الموبرة والآن ها هو حالما يسكب ضياءه على البحر المتأوه بهدوء للقائه على الشاطئ والصخرة التي يتمدد إلى جانبها