Se rendre au contenu

مجلة الفرقان إسلامية ثقافية العدد 75 أي إصلاح لنظام التربية والتكوين

https://almouggar.com/web/image/product.template/520697/image_1920?unique=bb879fd

يتفق المربُّون جميعًا أن نظام التربية والتعليم ضرورة لتوجيه الأفراد، وصياغتهم صياغة اجتماعية منضبطة ملتزمة، حتى يكونوا لبِنات صالحة قوية في بناء المجتمع القوي المفكر المنتج، غير أنَّهم يختلفون في المناهج التي تقود عمليَّة التَّربية والتعليم حسب نظام ذلك المجتمع، أو حسب نظريته الحضارية التي تقود حركة التنمية والتطور. ولا شكَّ عند المربي الإسلامي أن المبادئ العامة للتربية والتعليم الإسلامي تنبثق من المذهبية الإسلامية في الوجود كله في العالم المادي وخالقه والإنسان والمجتمع. وبناء على ذلك فإن أول مبدأ من مبادئ المذهبية الإسلامية صياغة الإنسان الموحد الذي يعرف خالقه معرفة يقينية قائمة على النظر والدليل، كي يعبده ولا يعبد أحد سواه، لأن الإيمان العقلي المجرد لا يكفي لتكوين السلوك المستقيم الملتزم، إذ لا بد بجانب ذلك من عبادة الخالق الواحد الأحد وعدم الشرك به. ولقد استطاع الإسلام أن يوحد وجهة الإنسان المؤمن في إيمانه بالخالق الواحد، من أجل إسلام الوجه إليه كله، وليتلقى المنهج كله منه فيعبده، ويطيع شريعته الكونية التي هي سننه التي أودعها بمن في الوجود، بتسخيرها لصالحه في النماء الحضاري، ويتبع شريعته الاجتماعية، كي تضبط له حركته في ذلك التسخير. ولقد أدرك المسلم في ظلِّ عقيدة التوحيد الواضحة حقيقة الألوهية التي ينفرد بها الله سبحانه وتعالى، وجوهر العبودية التي يشترك فيها الناس جميعًا. وكانت النتيجة الحتمية لذلك تحرر المسلم من عبادة ذاته، بعدم اتباع هواه الذي يعبر عن النفس الأمارة بالسوء التي لم تتهذب، وتَهتد بِهداية السماء، فإنَّها لا مناصَ من أن تقود إلى الهلاك واضطراب الحياة؛ لأنَّها تُعْمِي صاحِبَها عن معرفة الحقِّ، وتسد عليه سبل المعرفة اليقينية كلها. ولم يتحرَّرِ المسلم من عبادة نفسه فحسب، وإنَّما تحرَّر من عبادة غيره؛ لأن في عبادة غيره إلغاء لعقله وروحه، وتعطيلاً لطاقاته المادية، وتجسيدًا للتسخير غير المشروع في المجتمع الإنساني، ورفعًا للمسؤولية الاجتماعية. وتحرر كذلك من عبوديته لمظاهر الحياة المادية، وأوثانها المتعددة من المال والأشخاص والمصالح، فعبادة تلك المظاهر تؤدي إلى الاصطدام والصراع العنيف بين أبناء البشر، فتنتج عنه الانحرافات الفردية والجماعية، والحروب المدمرة، وتتلاشى أمامه القيم والحقائق والمثل الإنسانية، ويكون المعيار الوحيد حينئذ لتقويم الأشياء هو الحصول عليها بأكبر كمية، وأية وسيلة دون منهج إلهي ضابط يشرع الهدف والوسيلة بحسب الفطرة، وفي ضوء مصالح العباد. ومن مبادئ المذهبية الإسلامية أن الإنسان خليفة في الأرض؛ كما سبق شرح ذلك، كرمه الله - عز وجل - على كثير مِمَّن خَلَقَ، وكلَّفه بأمانة تعمير الأرض، وإقامة المجتمع الفاضل عليها، ولهذا فإنَّهُ يتميَّز على الحيوانات بِما خلَقَ اللَّهُ تَعالى فيه من السُّموِّ الرُّوحي، والاستعداد للارتقاء العقْلِيِّ والاجتماعي. والمذهبِيَّة الإسلاميَّة تدعو إلى موازنةٍ دقيقة في كيان الإنسانِ بين جوانِبِه كلِّها؛ النفسيَّة والعقلية والروحية، بِحَيْثُ لا يَجوز أن يَطْغَى جانبٌ على جانبٍ آخَر؛ لكي يحصُلَ التَّوافُقُ المطلوب لأداءِ واجب الأمانة على الوجه الأفضل. وهذه الجوانب لها استعدادٌ دائم للرقي، إذا ما وُجِّهَتْ توجيهًا شاملاً يأخذ بعض أجزائها برقاب البعض الآخر، فالنفسيَّة يوجهها الإدراك، ويضبطها الشعور، وانحراف العقل يقومه الوجدان، والروح يربِّيه الوحي الإلهي، فيَصِلُ به إلى حالة الاستقامة والتقوى، والتقوى هي الكشاف الذي ينير الدرب أمام الإدراك والشعور والوجدان. ومن مبادئ المذهبية الإسلامية، أنها تنظر إلى الكون نظرة شمولية من غير فصل بين أجزائه، وهذا يتحقق بتوظيف العلوم الطبيعية في إيمان الإنسان، لأن تلك العلوم تكشف له عن حقيقة آيات الله في الكون. ومن هنا فإن الحضارة الإسلامية لم تشهد الفصل بين ما هو ديني وما هو دنيوي، وإنما انطلقت من النظرة الموحدة إلى الوجود كلِّه باعتبارِه مَجموعةً من السُّنَنِ الإلهيَّة تتعاوَنُ وتتآزَرُ، لتنتج نظرة واحدة متكاملة، تقود الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى.

12,00 DH 12.0 MAD 12,00 DH

Not Available For Sale

En stock
  • Langue

Cette combinaison n'existe pas.

Langue: Arabe

Conditions générales
Garantie satisfait ou remboursé de 30 jours
Expédition : 2-3 jours ouvrables

Caractéristiques

ISBN
9781000008265
Langue
Arabe
Format
Broché
Pages
112
Parution
2015-01-01
Dimensions
240.0 × 170.0 × 7.0 mm
Poids
0.21 kg