قضايا المنهج في أصول الفقه
يهدف هذا البحث إلى بناء تصورات لقضايا داخل بنية الفكر الإسلامي عسى أن تكون امتدادا لقضايا المنهج في الفكر الأصولي، تعلق بعضها ببعد المرجعية التشريعية وآثارها في الفكر، وارتبط بعضها الآخر ببعد المنهجية التشريعية وأثارها في بنية العقل. وارتبط كل ذلك بتوجيه فعل الاجتهاد قصدا إلى بناء معرفة نسقية تتجاوز الفوضى الثقافية والاضطراب الاجتماعي المشاهد في واقع المعرفة. تأسس كل ذلك على ما يؤديه علم أصول الفقه من وظائف تعكس ماهية اعتباره منهجا إسلاميا. الأولى: كونه الطريق المعتبر لقراءة النص، صيانة لمقتضياته الدلالية، وحفظ لنظامه الداخلي المعرفي من القدم والانحراف، والثانية: اعتباره فلسفة للفكر الإسلامي، وسبيلا إلى إعداد العقل القائد في الأمة. هذا فضلا عما واكبه العقل المؤسس للنظرية المعرفية في العلوم الإسلامية من إبداع معرفي ومنهجي متميز تمثل في ميلاد نظرية المقاصد التي اعتبرت منهجا في الاجتهاد، وشكلت آلية موجهة لقواعد الفهم والاستنباط، ومحكا لفقه التنزيل بما تتضمنه من كليات تشريعية، وما تتصف به من شمولية في الرؤية، ونسقية فكرية في التناول، جعلت الفكر الإسلامي جديرا بهذا الوصف.